عبد الله بن علي الوزير

77

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

التجهيز على اليمن ، بعد فتح بغداد ، فلما تم له ذلك المطلب ، وتهيأ للتوجّه على اليمن وتأهب بلغه أن صنوه إبراهيم بن أحمد خان ، قد خالفه إلى إرادة الاستبداد وخان ، وتغلب على مملكة الروم ، وتم له الدست فيما يروم ، فداخله من الضيق ، ما صدّه عن تلك الطريق [ 21 ] ، وأسرع به إلى طريق المنيّة ، وعاون عليه سلطان الأغراض النفسانية ، ففاضت روحه وخلا عنه سوحه ، ولمّا ثبت أخوه السلطان إبراهيم على كرسي السلطنة ، تحركت نفسه لفتح مالطة « 1 » ، وما وراءها من تلك الممالك الشاحطة ، ويأتي فيما بعد عام خبره ، وكيفية نصره وظفره . ولم يفتتح السلطان مراد مدينة السلام ، إلا بعد إفناء الأموال العديدة ، والذخائر العتيدة ، والأبطال الكرارة ، والخيل المختارة ، وأول جيش توجّه على بغداد من قبل السلطان جيش الباشا حافظ أحمد ، ورجع بعد حروب طويلة بقلب مكمد ، وتبعه إرسال الوزير الأعظم ، والجناب المقدّم ، فطال حصاره للمدينة ، وضرب خيامه بمشهد الحسين ، ورجع عن فتح المدينة بخفي حنين ، لكنه فتح كثيرا مما حولها ، وتعقّبه هذا المركز الكبير ، الذي كان فيه هذا الفتح الشهير ، ولما استقر الصلح كما سلف ، بين السلطان مراد والشاه ، قرر أخوه على مراسمه ومشاه ، برسوم رسمت على الشاه ، منها إتاوة يحملها إلى السلطان في كل عام ، فيها الحرير وغيره ، ولم تطب حال الشاه بعد إخراجه عن العراق ، واستيلاء السلطنة على تلك الآفاق ، وتعقّب ذلك خروجه عن دائرة الحياة ، ودخول مملكته في يد ولده صفي شاه . ثم إن ابن أخيه عباس شاه ثار عليه ، وأخذ المملكة من يديه ، وجرّعه كأس المنيّة ، وأعدمه تلك الأمنية . ولسلاطين العجم « 2 » هؤلاء حسبما تواتر أحوال ، حكموا فيها الملك الذي عاقبته إلى زوال ، مثل فرش الأبنية بخالص الحرير ، واستعمال أنية الذهب

--> ( 1 ) مالطة : جزيرة ودولة في البحر المتوسط بين صقلية وليبيا وعاصمتها ( لا قاليت ) ( المنجد في الأعلام ، ص 629 ) . ( 2 ) العجم : أطلق العرب على الشعوب التي لا تتكلم العربية لقب العجم وقد لصق هذا اللقب بالفرس وتكرر كثيرا في الكتابات العربية .